ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
201
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
( وإما غير تمثيل ، وهو بخلافه ) وهو ما لا يكون منتزعا عن متعدد عند غير السكاكي ، ويعلم منه غير التمثيل على مذهب السكاكي ، وهو ما لم ينتزع من متعدد أو كان وصفا حقيقيا ، والمراد بالوصف الحقيقي وجود ما يكون ما انتزع عنه أوصاف حقيقته ، وإلا فالهيئة الانتزاعية أمر اعتباري ، لا وجود له . وهذا أولى من جعله وهو بخلافه بيانا لغير التمثيل على المذهبين ، كما يفيده عبارة الشارح ؛ لأنه يحوج إلى تكلفات بعيدة من جعل ضمير بخلافه إلى ما يطلق عليه التمثيل ، وكذا جعل غير تمثيل بمعنى ما يطلق عليه غير تمثيل ، بل جعل قوله : إما تمثيل أيضا ، ثم اعتبار التوزيع بجعل كل مما يستفاد من قوله ، وهو بخلافه لأحد معنى غير تمثيل . ولما فرغ من التقسيم الأول شرع في التقسيم الثاني بقوله : [ إما مجمل أو مفصل ] ( وأيضا ) التشبيه ( إما مجمل ، وهو ما لم يذكر وجهه ) . ولا ما ستتبعه ، ولما كان للمجمل تقسيمان عقبه بهما ، وفصل بينه وبين قسميه ، والأنسب بمقام التعليم تقديم المفصل ؛ لأنه وجودي ، ولأنه يندفع به طول الفصل بين القسمين بتقديمه ، وكأنه نظر إلى أن المجمل أجمل . ( فمنه ) أي : فمن المجمل ( ما هو ظاهر يفهمه ) أي : يفهم وجهه ( كل أحد نحو : زيد كالأسد ، ومنه خفي لا يدركه ) أي : لا يدرك وجهه ( إلا الخاصة ) سواء أدركه بالبديهة أو بالتأمل . فالتقسيم للتشبيه ، وتسميته بالظاهر والخفي تسمية له بحال الوجه ، وجوز الشارح كونه تفصيلا للوجه بإرجاع الضمير إلى الوجه ، ويأباه كون قوله : وأيضا منه تقسيما للتشبيه قطعا ، وأن يلايمه أن ما ذكر عقيب القسم الثاني من قوله : وقد يتسامح بذكر ما يستتبعه مكانه تفصيل للوجه وكلام فيه . ( كقول بعضهم ) : هي الأنمارية فاطمة بنت الخرشب حين مدحت بنيها الكملة وهم : ربيع الكامل ، وعمارة الوهاب ، وقيس الحفاظ وأنس الفوارس ، قالهم حين قاله حين سئلت أيهم أفضل ؟ فإنها قالت : عمارة ، لا بل فلان ، لا بل فلان ، ثم قالت : ثكلتهم إن كنت أعلم أيهم أفضل ( هم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها ) كذا ذكره الشيخ جار اللّه ، وقال الشيخ عبد القاهر : إنه قال